لم تعد جدران المنازل كافية لستر أوجاع نساء سقطن ضحايا لبطش أزواجهن، بل امتدت الصرخات لتملأ أروقة محاكم الأسرة، حيث تحولت "قضايا الخلع" إلى الملاذ الأخير لزوجات لم يجدن سبيلاً للنجاة من "علقة موت" أو إهانة كرامة سوى بالتنازل عن حقوقهن المادية مقابل شراء حريتهن، لترسم تلك القضايا خريطة مؤلمة لواقع اجتماعي يحتاج لوقفة حاسمة أمام تنامي ظاهرة العنف الأسري.
داخل مكاتب تسوية المنازعات، تروي "سيدة" قصتها بدموع لا تجف، وهي الأم لثلاثة أطفال، مؤكدة أن قرار الخلع جاء بعدما فقدت القدرة على تحمل نوبات غضب زوجها التي كانت تنتهي دائماً بكسور وكدمات في جسدها، قائلة إنها تحملت لسنوات من أجل أبنائها لكنها أيقنت في النهاية أن حياتها في خطر، وفي رواية أخرى، تقف "سيدة" التي لم يمر على زواجها سوى عام واحد، لتؤكد أنها تعرضت للاحتجاز والضرب المبرح بسبب خلافات تافهة، مما جعلها تفر بجلدها إلى القضاء لطلب الخلع خوفاً من مصير مجهول.
وعن كيفية تفادي هذه الوقائع المأساوية، يضع خبراء الاجتماع والنفس "روشتة" عاجلة تبدأ من ضرورة التدقيق في اختيار شريك الحياة وفترة الخطوبة التي يجب ألا تقتصر على "الهدايا والكلام المعسول"، بل التركيز على مراقبة ردود أفعال الطرف الآخر في لحظات الغضب، كما يجب تفعيل دور الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج بشكل جدي، والتشديد على عدم الصمت عن أول "صفعة" أو إهانة جسدية، فالتهاون في المرة الأولى هو الضوء الأخضر لاستمرار المسلسل الدموي، مع ضرورة تعزيز الوعي القانوني بأن العنف ليس "تأديباً" بل جريمة يعاقب عليها القانون وتستوجب التدخل الفوري من الأهل والأجهزة المعنية قبل فوات الأوان.